السيد نعمة الله الجزائري
410
زهر الربيع
محاسبة النفس وفي الأثر أنّ الربيع بن خيثم حفر في داره قبرا فكان إذا وجد من قبله قسوة جاء فاضطجع به فمكث ما شاء ثمّ يقول : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ثم يردّ على نفسه فيقول قد رجعتك فجدّ . الذّنب قال بعض الحكماء لو كان للخطايا ريح لافتضح الناس ، ولم يتجالسوا وهو مأخوذ من قول النبي ( ص ) : « لو تكاشفتم لما تدافعتم » . يقول مؤلّف الكتاب : إنّ الذّنوب لها ريح لكنّ المذنب ، لا يشمّها لتكيّف شامته بها وأمّا المقرّبون فيشمّونها . الكرام الكاتبين ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين ( ع ) وقد سئل عن الملائكة الكاتبين كيف يطّلعون على النّيات حتّى يكتبونها فقال ( ع ) إنّ المؤمن إذا نوى الخير خرج من فهمه مثل رائحة المسك فيشمّونها ويعلمون أنّه نوى الطّاعة فيكتبونها له وإذا نوى الشر خرج من فمه مثل رائحة الكنيف فيتكرهون منه ويعلمون أنّه نوى الشر فيكتبوها عليه وهذا أحد معاني قول سيّد السّاجدين ( ع ) ويسّر على الكرام الكاتبين مئونتنا . عرفان النعمة قال بعض الحكماء إنّما يعرف قدر النعمة بمقاساة ضدّها فأخذه أبو تمام : والحادثات وإن أصابك بؤسها * فهو الّذي أنبأك كيف نعيمها طاعة النفس وقال بعض الحكماء لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه ممتنعة عليه : أتطمع أن يطيعك قلب سعدي * وتزعم أنّ قلبك قد عصاكا وعنه ( ص ) : « طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء » .